الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

53

تنقيح المقال في علم الرجال

وكان محمّد بن علي عليهما السلام يأتيه على وجه الكرامة لصحبته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : فجلس فحدّثهم عن أبيه « 1 » عليه السلام ، فقال أهل المدينة : ما رأينا أحدا قطّ أجرأ من هذا ، يحدّث عمّن لم يره . قال : فلمّا رأى ما يقولون حدّثهم عن جابر بن عبد اللّه . . فصدّقوه وكان جابر - واللّه - يأتيه يتعلّم منه . بيان : الكتّاب - مشدّد التاء - موضع تعلّم الكتابة ، أو هو جمع كاتب « 2 » . والمراد أنّه وجد جماعة من الأولاد المجتمعين لتعلّم الكتابة « 3 » . ومنها : ما رواه هو رحمه اللّه « 4 » عن أبي محمّد جعفر بن معروف ، عن الحسن ابن علي بن النعمان ، عن أبيه ، عن عاصم الحنّاط ، عن محمّد بن مسلم ، قال : قال

--> جابرا مات سنة 78 والإمام السجاد عليه السلام توفي سنة 95 ؛ فالإمام بعد في حال الحياة ، فتفطن . ( 1 ) جاء في الاختصاص وفي الخرائج والجرائح : فحدثهم عن اللّه تبارك وتعالى ، فكان أهل المدينة يقولون : ما رأينا أحدا قط أجرأ من ذا ! ، قال : فلمّا رأي ما يقولون حدّثهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال أهل المدينة : ما رأينا أحدا قطّ أكذب من هذا يحدث عمّن لم يره . . ! ( 2 ) قال ابن منظور في لسان العرب 1 / 699 : المكتب والكتّاب : موضع تعليم الكتّاب ، والجمع الكتاتيب والمكاتب . المبرّد : المكتب موضع التعليم ، والمكتب المعلّم ، والكتّاب الصبيان ، قال : ومن جعل الموضع الكتّاب فقد أخطأ . . ورجل كاتب ، والجمع : كتّاب وكتبة . ( 3 ) قوله قدّس سرّه : موضع تعلّم الكتابة ، أو جمع كاتب - إنّما هو بالنظر إلى نفس الكلمة ، أي تأتي بمعنيين ، أمّا المورد فلا يحتمل إلّا المعنى الأول ، وذلك إنّ قوله : فيه محمد بن علي ، يعيّن ذلك . ( 4 ) أي الكشي في رجاله : 42 حديث 89 باختلاف يسير . أقول : هذه الرواية تدلّ على أنّه كان بصيرا يوم ذاك ، وكان الإمام الباقر عليه السلام في طفوليته .